محمد بن جرير الطبري
421
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
من يشاء من غير فحل ومن فحلٍ ، ويحرِمُ ذلك من يشاءُ من النساء وإن كانت ذات بعلٍ ، لأنه لا يتعذر عليه خلق شيء أراد خلقه ، إنما هو أن يأمر إذا أراد شيئًا ما أراد [ خلقه ] فيقول له : ( 1 ) " كن فيكون " ما شاء ، مما يشاء ، وكيف شاء ، كما : - 7079 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير : " قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشرٌ قال كذلك الله يخلق ما يشاء " ، يصنع ما أراد ، ويخلق ما يشاء ، من بشر أو غير بشر = " إذا قضى أمرًا فإنما يقول له كن " ، مما يشاء وكيف يشاء = " فيكون " ما أراد . ( 2 ) * * * القول في تأويل قوله : { وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإنْجِيلَ ( 48 ) } قال أبو جعفر : اختلفت القرأةُ في قراءة ذلك . فقرأته عامة قراءة الحجاز والمدينة وبعض قراءة الكوفيين : ( وَيُعلِّمُهُ ) بالياء ، ردًّا على قوله : " كذلك الله يخلق ما يشاء " ، " ويعلمه الكتاب " ، فألحقوا الخبرَ في قوله : " ويعلمه " ، بنظير الخبر في قوله : " يخلق ما يشاء " ، وقوله : " فإنما يقول له كنْ فيكون " . * * *
--> ( 1 ) ما بين القوسين زيادة استظهرتها من السياق . ( 2 ) الأثر : 7079 - سيرة ابن هشام 2 : 230 من بقية الآثار التي آخرها رقم : 7072 ، وكان في المطبوعة والمخطوطة : " أي : إذا قضى أمرًا . . . " ، وظاهر أن " أي " لامكان لها هنا ، ونص ابن هشام عن ابن إسحاق دال على صواب ذلك ، فحذفتها . وكان في المخطوطة والمطبوعة أيضًا " فإنما يقول له كن فيكون ، مما يشاء . . . " . وظاهر أيضًا زيادة " فيكون " هنا ، لأن السياق يقتضي إغفالها هنا ، ولأنها ستأتي بعد ، كما هو في نص رواية ابن هشام عن ابن إسحاق ، فرفعتها من هذا المكان أيضًا . وفي سيرة ابن هشام " فيكون ، كما أراد " ، وكلاهما صواب .